- La joie de l'amitié
- Il est tombé comme une étoile
- Sur mon cœur
- Elle s'est ouverte et tu est apparue
- Me montrons le chemin
- Du bonheur
- Celui que je n'ai jamais connu
- Je n'ai pas retenir mes larmes
- Tant mes yeux étaient éblouire
- Par l'immensité de ton charme
- Depuis ce jour
- Tu es restée
- dans mon âme telle une étoile
- A ! jamais épanouie
- Vivant au milieu de passionnantes
- flammes d'un désir d'amitié infini!
- L AMOUR
- On croyait qu'il etait parfait
- L'amour de notre vie
- C'etait lui dans ces yeux
- On les voyait heureux
- Ces enfant ; cet avenir
- Que l'on esperait l'effondrement
- Puis un temps c'est l 'effondrement
- Il a tout brisé et on sambré
- On est vides ; seul le passe
- Peut rester gravé
- Notre cœur meurt
- Mais le temps cicatrise
- Bien lentement
- puis on ouvre les yeux
- Un sourire nous échappe
- Cette histoire nous agrandis
- Et ; méme si des sequelles
- Demeunent à vie
- Nous réapprenons à aimer
- Ainsi qu'a rêver .
التراث الثقافي بقصر حارة المرابطين
(العادات و التقاليد)
محمد مستوري
ينتمي قصر حارة المرابطين إداريا إلى جماعة تودغى السفلى المحدثة وفق التقسيم الجديد للجماعات سنة 1992 ،الذي قسم " تودغى " إلى ثلاث جماعات . ويعتبر هدا القصر من أكبر القصور بتودغى عامة بنسبة سكانية تقدر ب 4292 نسمة حسب إحصاء 2004 م ، موزعين على 595 أسرة ،وكلهم قرويون ، يعتمدون على الفلاحة والصناعة التقليدية والهجرة كمورد اقتصادي .استقرارهم بهذه المنطقة ارتباط بالوالي" الحاج عمرو " الذي أسس زاوية له بما أتيا من ينبوع النخيل بالحجاز. ومنه استمد القصر أيضا تسمية القصر. فحسب مجموعة من الروايات الشفوية ، فالمولى الحاج عمرو كانت له ضيعة بجانب الزاوية ، فكان كلما مرت وفود القبائل حولها يتساءلون عن رب هذه المزرعة فيقولون " حرث المرابط "الحاج عمرو ، وتطورت التسمية إلى اسم أطلق على محاط الزاوية بأكمله بعد ذلك .
يتكون جل سكان القصر من " الحراطين " وكلهم يتكلمون الأمازيغية ،بدون استثناء ، فامتزاج المعطى الأمازيغي ،مع المعطى الإسلامي العربي الذي يعتبر أساس القصر ، رآكم إرثا ثقافياً غنياً لدى الساكنة ، سواء على المستوى المادي أو الفكري . وذلك ما يتضح من خلال مخلفته الأجيال السابقة من عادات وتقاليد وطقوس ، وما تزال تحافظ على معظمها الأجيال الحالية . وتخلت عن جزء من هدا التراث.ونظرا لما يتميز به قصر حارة المرابطين من عادات وتقاليد التي تمثل المورث الثقافي والحضاري للمنطقة ، ارتأينا لاختيار هدا الموضوع ،فمند الطفولة كانت هناك رغبة في معرفة تقاليد وعادات أجدادنا ،وإحياء هذا الموضوع المتناسى باعتبارنا سفراء للمجتمع لدينا الغيرة وطموح التغيير على مجتمعنا,وأيضا نجد الراحة في عرض ومناقشة هذا الموضوع والتطرق إليه وبالتالي التوصل فيما إذا كان هناك تغيير قديماً وحديتاً ،وهل مازالت الأجيال الناشئة ملتزمة بهذه التقاليد ،فالوجود الإنساني يفصح عن نفسه في العادات باعتبارها السلاح الذي يواجه بها أسرار الوجود ومشكلات الحياة ويدعم علاقاته مع مجتمعه.
ولدراسة موضوع العادات والتقاليد بقصر حارة المرابطين، سنحاول الإطلاع على أهم خصائصها ومميزتها قديما ؟وكدا البحث عن أهم التغيرات والتحولات التي طرأت عليها ؟وكدا أسباب تراجعها ؟لكن أولا يستوجب علينا الوقوف عند أهم المفاهيم المكونة لهذه الدراسة من أجل فهم هذا الموضوع:
1.علم الإجتماع القروي:
فرع من فروع علم الاجتماع العام، يشتغل على المواضيع التي يطرحها الوسط القروي وتحليل مشكلات وتركيبات هذا المجتمع لإيجاد حلول لها ،ويعتبر محمد جسوس وبول باسكون من أهم رواد هذا الفرع،إذ يعتبره محمد جسوس بأنه مشروع مجتمع،فعلم الاجتماع القروي هو الدراسة العلمية للعلاقات الإنسانية في البيئة الريفية[1]،أو بعبارة أخرى هو العلم الخاص بدراسة أهل الريف وما تربطهم من صلات، التي تربطهم وغيرهم من السكان الغير الريفيين .
إنه العلم الذي يجعل من القرية محور اهتمامه و انشغاله المركزي, وكما عرفه Sanderson بأنه علم الحياة في البيئة الريفية ويتضمن ذلك وصفا دقيقا للمجتمعات البشرية و العلاقات المختلفة لتلك التجمعات والعوامل المؤثرة على عمل وتقدم وضيفة هذه المجتمعات.
إن السوسيولوجيا القروية تجعل من المجتمع القروي هدفها الأثير الذي تتوجه إليه بالدرس والتحليل ،وذلك في مختلف صيغ انبنائه وتطوره ،وعبر مختلف فعالياته وحركياته من خلال التوجه بالسؤال والتفكيك إلى المشكلات الاجتماعية للمجتمع القروي ،وأنماط العيش والمؤسسات والخدمات والتدخلات الدولية والنظم الاجتماعية والعلاقات بين المدن والبوادي وغيرها من المواضيع .فالسوسيولوجيا القروية بملاحظاتها وتحليلها لتبلور وتطور مشاكل الوسط القروي تقترح نفسها كمشروع معرفي لفهم الأفراد في هذا الوسط.
2 .التغيرالثقافي:
اختلف علماء الاجتماع في التمييز بين التغير الاجتماع والتغير الثقافي لكن أغلبيتهم اتفقوا على أن التغير الثقافي جزء من التغير الاجتماعي ،فهذا الأخير هو الذي يطرأ على العلاقات الاجتماعية وعلى بناء أي مجتمع خلال مدى زمني معين، في حين أن التغير الثقافي يهتم أو يطرأ على القيم والمعتقدات والمثل والرموز الشائعة في المجتمع[2]، ويتضمن مفهوم التغير الثقافي كل مايحدت من تغيرات في قطاعات وتنظيم المجتمع سواء ما يتصل بالناحية الغير المادية مثل ايدولوجية القيم و الأفكار أو مايتصل بالناحية المادية مثل التغيرات التكنولوجية والفنية وغير ذلك.
يمكن القول بان التغيير الثقافي هو عبارة عن التحول الذي يتناول كل التغيرات التي تحدت في أي فرع من فروع الثقافة والتغيرات و قواعد النظام الاجتماعي.ويتميز التغيير الثقافي بكونه عملية تحول شامل قد تتناول طبيعة التفافة نفسها فهو تغير نوعي أساسا فإذا كان التغيير الثقافي عملية ادخار مستمرة ومحددة ،فإن التغيير التقافي ثروة مفاجئة[3]. ويعرف dircclir درسلير التغير التقافي بأنه تحول أو انقطاع عن الإجراءات المجربة والمختبرة والمنقولة عن ثقافة الماضي مع انقطاع اجراءات جديدة ،فإذا كانت الثقافة حسب tailleur تايلور هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والأعراف، ومن ثم فإن التغيير الاجتماعي جزء من التغيير الثقافي ،لكن إذا كان التغيير الثقافي يسببه أشخاص و أفراد هم جزء من المجتمع يساهمون في بنائه وتطوره فإن التغيير الاجتماعي أعم و أشمل من التغيير الثقافي.
3.العادات و التقاليد:
أ- تعريف العادات :
العادات : جمعٌ لكلمة عادة ، وهي من الفعل تعوّد يتعوّد تعويداً ، ومعنى هذه الكلمة ومفهومها هو تلك الأشياء التي درج الناس على عملها أو القيام بها أو الاتصاف بها ، وتكرَّرَ عملها حتى أصبحت شيئاً مألوفاً ومأنوساً، وهي نمطٌ من السلوك أو التصرُّف يُعتادُ حتى يُفعل تكراراً ، ولا يجد المرء غرابة في هذه الأشياء لرؤيته لها مرات متعددة في مجتمعه وفي البيئة التي يعيش فيها.
العادات : جمعٌ لكلمة عادة ، وهي من الفعل تعوّد يتعوّد تعويداً ، ومعنى هذه الكلمة ومفهومها هو تلك الأشياء التي درج الناس على عملها أو القيام بها أو الاتصاف بها ، وتكرَّرَ عملها حتى أصبحت شيئاً مألوفاً ومأنوساً، وهي نمطٌ من السلوك أو التصرُّف يُعتادُ حتى يُفعل تكراراً ، ولا يجد المرء غرابة في هذه الأشياء لرؤيته لها مرات متعددة في مجتمعه وفي البيئة التي يعيش فيها.
والعادة اصطلاحاً هي: ما يعتاده الإنسان أي يعود إليه مراراً متكررة. نقول عاد الشيء فلانا، أي أصابه مرة بعد أخرى، يقال: عاده الشوقُ أو الحنين أي رجع إليه مرة بعد مرة. وهناك مثل شعبي يقول :" بن آدم عَوَّاد على أثره ".
وفي لسان العرب في مادة :ع و د : أنشد ابن الأعرابي لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ اللهِ عِنْدي،
والعيد : هو تلك المناسبة التي يتكرر مجيئها كلّ عام في وقتها المحدّد ، وحتى كلمة عيادة تعني المكان الذي يرتاده الناس من وقت لآخر من أجل المعالجة والاستشفاء .
فالعادة إذن هي ما تكرر فعله حتى أصبح مألوفا ، واعتادت عليه الأبصار لكثرة مشاهدته في حياة الناس اليومية.
وفي لسان العرب في مادة :ع و د : أنشد ابن الأعرابي لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ اللهِ عِنْدي،
والعيد : هو تلك المناسبة التي يتكرر مجيئها كلّ عام في وقتها المحدّد ، وحتى كلمة عيادة تعني المكان الذي يرتاده الناس من وقت لآخر من أجل المعالجة والاستشفاء .
فالعادة إذن هي ما تكرر فعله حتى أصبح مألوفا ، واعتادت عليه الأبصار لكثرة مشاهدته في حياة الناس اليومية.
والعرب يكرهون إنشاء العادات الجديدة خشية على عاداتهم المتوارثة ، وخوفاً أن يكون في هذه العادات الجديدة ما يُفقد مجتمعهم بعض المواصفات الكريمة التي يفضلون بقاءها حية فيه، ويقولون في ذلك :" أبطل عَادة ولا تنشئ عَادة " ، والمعنى مفهوم من ذلك.
ب- تعريف التقاليد :
ب- تعريف التقاليد :
التقاليد : جمع لكلمة تقليد ، وهي من الفعل قلَّدَ يُقلِّدُ تقليداً ، ومعناها أن يُقلِّد جيلٌ أساليب الجيل الذي سبقه ويسير عليها ، إن كان ذلك في الملبس أو في السلوك والتصرفات أو في العقائد والأعمال المختلفة التي يرثها الخلف عن السلف. وفي المنجد، التقليد: ج تقاليد وهو ما انتقل إلى الإنسان من آبائه ومعلميه ومجتمعه من العقائد والعادات والعلوم والأعمال.
ويقال قَلَّدَ فلاناً: أي اتبَعَهُ وحاكاهُ فيما يقول أو يفعل من غير حجة ولا دليل.
وفي تراثنا وحياتنا الاجتماعية عندما نرى فتاة تطرِّز قطعة من القماش لتعمل منها ثوباً، فإننا ندرك أنها تُقلِّد والدتها في ذلك. وكذلك لو بدأت تعجن الدقيق أو تتعلم الطهي على الصاج أو غيره فهي تكتسب تلك المهارات مما تراه عند والدتها وتقلدها في ذلك متخذة إياها قدوة لها تسير على نهجها وتتبع خطواتها وتسلك مسلكها.
وفي أمثالنا الشعبية:" اللي يعاشر القوم أربعين يوم، صار منهم " لأنه يتعلم طباعهم ويجاريهم في عاداتهم وتقاليدهم ويعرف عنهم كل صغيرة وكبيرة.
4. الأنثروبولوجيا الثقافية:
تعرّف الأنثروبولوجيا الثقافية -بوجه عام - بأنّها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع لـه ثقافة معيّنة. وعلى هذا الإنسان أن يمارس سلوكاً يتوافق مع سلوك الأفراد في المجتمع (الجماعة) المحيط به، يتحلّى بقيمه وعاداته ويدين بنظامه ويتحدّث بلغة قومه .ولذلك، فإنّ الأنثروبولوجيا الثقافية :هي ذلك العلم الذي يهتمّ بدراسة الثقافة الإنسانية، ويهتم بدراسة أساليب حياة الإنسان وسلوكياته النابعة من ثقافته. وهي تدرس الشعوب القديمة، كما تدرس الشعوب المعاصرة.
فالأنثروبولوجيا الثقافية إذن، تهدف إلى فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها. كما تهدف إلى دراسة عمليات التغيير الثقافي والتمازج الثقافي، وتحديد الخصائص المتشابهة بين الثقافات، وتفسّر بالتالي المراحل التطوّرية لثقافة معيّنة في مجتمع معيّن.
ولهذا استطاع علماء الأنثروبولوجيا الثقافية أن ينجحوا في دراساتهم التي أجروها على حياة الإنسان، سواء ما اعتمد منها على التراث المكتوب للإنسان القديم وتحليل آثارها، أو ما كان منها يتعلّق بالإنسان المعاصر ضمن إطاره الاجتماعي المعاش. وهذا يدخل – إلى حدّ بعيد- فيما يسمّى (علم اجتماع الثقافة) والذي يعني تحليل طبيعة العلاقة بين الموجود من أنماط الإنتاج الفكري، ومعطيات البنية الاجتماعية، وتحديد وظائف هذا الإنتاج في المجتمعات ذات التركيب التنضيدي أو الطبقي[4].
-Iالزواج و الطقوس المرتبطة به
تتميز منطقة حارة المرابطين على غرار باقي مناطق أقاليم الجنوب الشرقي للمغرب بتقاليد وعادات فريدة من نوعها،تعبر عن قيم أصيلة لها حمولة ثقافية واجتماعية ودينية،ومن بين و أهم هذه العادات الأعراس التي لها خصائص متميزة سواء تعلق الأمر بالمشهد الاحتفالي أو بأنماط السلوك و العادات المتبعة.
إن أهم ما يميز مرحلة الخطوبة داخل القصر هي أنها غالبا تتم من طرف الأم والأب بدون تدخل الخطبين ، فتتم الخطوبة بزيارة تقوم بها نساء أهل العريس لأهل العروس ، حاملات معهن بعض الهدايا (الحناء ،السكر ، اللحم الملح ،الملابس ) وتجدر الإشارة إلى أن الأم هي التي تتكلف بالرؤية والاختبار ، ومعرفة الطرف الأخر معرفة جيدة ، وغالبا ما تتزوج الفتاة من ابن عمها أو خالها ، عموما من بعض الأقارب بغض النظر عن شخصيته أو أخلاقه ، وأحيانا يتم العقد دون معرفة الفتاة التي لا ترى خطيبها ولا يراها حتى ليلة الزفاف . كما أن هناك مرحلة تسبق العرس وتسمى هده العملية " أفتّالْ " وهي تحضير الكسكس , وكدا تنقية الحبوب " أفْرَانْ " لتحضير الوجبة الرئيسية في العرس التي تدعى" أخْبّاز" .
عموما فالعرس "تمغرى" داخل قصر حارة المرابطين تستغرق ثلاثة أيام، خلالها كل من أهل العريس والعروسة كل منهما يقوم بالاحتفال في منزله بشكل متوازي ، ولا يتم الاتصال بينهما إلا في اليوم الأخير .إذن فما هي أهم الممارسات والطقوس التي تميز هده الأيام الثلاثة:
*اليوم الأول : تَخْسَايْتْ
*اليوم الثاني : إغْمِي
*اليوم الثالث : تَنَكَا
اليوم الأول : يسمى "تَخْسَايْتْ" .هدا الاسم يعني الكرعة ذات الحجم الكبير ، يتم إفراغها من الداخل قبل العرس بأيام ويحتفظ بها لهده المناسبة ، وتشبه الجرة المعنوية من الطين ، يتم ملأها بحبوب النوار مع إضافة قطرات من مياه الساقية . والجدير بالذكر أن هذا الاحتفال يهم أهل العروسة ، حيت يقومون باستضافة نساء القبيلة اللواتي يحرصن على حضور هدا الاحتفال ، وهدا الأخير يتم على شكل حلقة دائرية تتوسط جماعة أخرى حيت تجمع الرقصة والأغنية والموسيقى في قالب واحد متناغم و متماسك مشكلة الأهازيج الأمازيغية التي تعرف باسم " أحِيدوس" وتعبر الرقصات عن مدى فرحة قريبات العروس ، خاصة الأم التي ترتدي أحلى الثياب وأحلى الفضية وتقوم بالطواف على النساء بالبخور" الجاوي " وعندما تنتهي تترك " تَمْبخَرتْ " وسط الدائرة الحلقة ثم تأتي قريبات العروس يحملن على رؤوسهن الصواني مملوءة بمجموعة من مواد التجميل و" تِسْبْنَاي " أي غطاء الرأس إضافة إلى الورود و العطور ،الحناء، القرنفل وكل ما تدخره الأم من مواد التزيين ، وبعد أن تمتلئ الساحة بالنسوة اللواتي احتشدن لمشاهدة " تَخْسَايْت " ، تقوم أم العروس برمي حبات من اللوز عليهن ومن ثم يرددن أهازيج وزغاريد منها:
ü أكْزُّرْغْ أرْبَّي زْكُورِي ...... تْكْتَاغ سدي محمد دَمْزْكَارُو
ü أتلْخَامت أيْلِي دعُويَاغْ أنْمْسِفِيطْ ....أَكمْ إهْنَّا ربِّي كْتنَّا نْتْكُولاَتْ
وبموازاة مع يوم "تخسايت" عند أهل العروسة فليس هناك أي احتفال رسمي عند أهل العريس باستثناء إطعام الأقرباء والجيران وبعض الأصدقاء.
اليوم الثاني :"إغْمِي" اليوم الذي تجمع فيه النساء من الأم لتخطيب أرجل العروسة بالحناء ،وتحرص الفتيات على أن لا تفوتهن فرصة أخد قليل من حناء العروس ووضعه, فمن يعتبرون أن أخد نصبيهن من هدا الحناء بمثابة سعد وبداية لتحقيق أمنية الحياة (الزواج)، كما يتم استخدام الخليط الذي وضع داخل الجرة في مشط شعر العروس من طرف قريبة لها, يرددن أشعارا تتماشى وهدا الحدث من بينها .
ü اربي اتزيزوا غم إتسليت......نغ إطودان ستامامت
ü أتسليت أتكرامت ......دعوبس إكويان أديدو كْراحت
ü صَحْت لحناء تمغرانما ........ما ميتكان عميم ديتمام
موازاة مع ذلك فأهل العريس بدورهم يقومون بالاحتفال و يتم عبر مرحلتين:
المرحلة الأولى : "أَكْلِّدْ نْ جَعْلا " بمعنى الأمير الشجاع وهدا الاحتفال يتم بعد صلاة العصر ، أهل العريس على شكل موكب نحو المسجد ويتم من خلاله تردد أهازيج شعبية من بينها
ü أيَكْليد نْ جَيعلاَ.................سِفْطغَاكن امور
ومعناه ، أيضا الأمير الشجاع أرسل لك نصبيك.
والمميز في هدا الاحتفال أن مجموعة من أقرباء العريس يحملون معهم قصب النخيل لحماية العريس الذي يعتبر بمثابة أمير ، عند الوصول إلى المسجد يقوم بالشرب من ماء بئر المسجد ، بعد الخروج يقوم برمي حبات اللوز والكركرع والتمر على الموكب ، والجدير بالذكر أن العريس يرتدي جلبابا أبيض وسلهاما والبلغة " إِكُرْبيْنْ " ويتم وضع غصن زيتون فوق رأسه.
مباشرة عند العودة إلى المنزل تبدأ المرحلة الثانية التي تسمى " إِِغِْمِي " حيث يتم تخطيب أطراف العريس بالحناء من طرف أحد أقريبانه ، بالموازاة يقوم الأقرباء والأصدقاء بتقديم الهدايا للعريس ، وبعد الانتهاء من تخطيب أرجل ويدي العريس يتم تكوين دائرة تأتي قريبة من قريبات العريس تحمل على رأسها " تِسْويتْ " يوجد فيها الحناء وبعض حبات اللوز والكركع ، وترقص بها تم تقوم بتقبيل رأس العريس ثلاثة فوق ظهره بعيدا عن المدعوين في هدا اليوم, وبعد هده المرحلتين يتوجه أهل العريس إلى منزل العروسة حاملين معهم حقيبة من الملابس التي اقتنوها للعروسة " وتسمى " إِبْشْكان "أو " الهْدِيت "
اليوم الثالث : تَنَكَا "وهو لفظ يعني الركوب أي يوم ذهاب العروس إلى بيت زوجها وتحمل على ظهر بغل ويركب وراءها على الدابة أحد أقاربها الصغار . حيت أن العروس في هدا اليوم تتزين بأجمل ما عندها من ملابس و حلي وأحلى أدوات التجميل ، حيث تضع على وجهها توبا احمر يسمى" توكايت "(ثوب احمر ) للتعبير عن الحشمة وعلى رأسها
تضع شْبِيْتْ " وعلى جبهتها " تبوقست لحرير " أما المجوهرات فتتمثل في" تَشَاغوشت " و" القَرْدُونْ " على عنقها و" الرْدِي " ثم حداء يدعى " تكوربيين"
نجد أن الموكب يترأسه ايت "العَامْتْ " وهم فرقة فلكلورية تضم أهم رجال المنطقة في فن " أحدوس " يلبسون زي تقليدي موحد ، عبارة عن جلابيب بيضاء وسلهام وبلغة " إكُورْبِينْ " ويتوجهون إلى منزل العروسة مرددين أهازيج مثل :
ü أَسَكْدَ تْدُوغْ أربي زْكُورَاغْ.......أوَا كْسْ أَسْنَّان إوْبريد دَاس أُطَار
ü فْكِيغك أيَطَار إينُو إوْبريدْ أَخَتار....إسل ربي مايد إتْكتيبن غيفي
ü سْكمايْد نْمزي أيْداغ تْبوبيت .....أَليكْ خَتَرغ يِوِيَاغ وَدَّريإء أس ورياد اتوفيت
والجدير بالذكر أن العروسة تأخذ في جولة داخل القصر إلى " لآلة العتبة " حيث تضربها بسيف ضربة واحدة ، ويعود بها إلى منزل عريسها بعد الطواف ثلاثة مرات بالمسجد وغالبا في الثلث الأخير من الليل
-IIالأعياد الدينية
تلعب الأعياد أدوار اجتماعية وروحانية فهي تربط و تجدد العلاقات بين السكان بعضهم ببعض،وهي فرصة لصلة الأرحام والتضامن وتحقيق مبدأ الأخوة،وحلقة وصل للربط بين الفرد و كل ماهو روحاني ،فما هي إذن مميزات الأعياد الدينية بمنطقة حارة المرابطين؟
1-عيد الفطر
قبل العيد بأيام يتم التحضير له من خلال شراء الملابس وتفرشة البهو بأجود الأفرشة وعملية التنظيف التي تشمل كل أرجاء البيت..., وفي صبيحة العيد يتجمع أفراد القبيلة من الذكور في المسجد قبل الذهاب إلى المصلى برفقة فقيه مرددين تهاليل وأذكار من قبيل:
سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولاقوه إلا بالله العظيم
بعد الصلاة تتم مراسيم الاحتفال بحضور جميع الأفراد ويتم تبادل التهاني والتبريكات، وتتعدد وجبات الإفطار ويتم تناولها بشكل جماعي وتحل كل النزاعات ، ثم تقرا الفاتحة و بعد ذلك ينصرف الكل في حال سبيله لصلة الأرحام مع القارب و الأصهار والأصدقاء ،في حين أن النساء يهيئن أنفسهن كذلك للذهاب لزيارة الأقارب والأحباب وإحياء صلة الرحم معهم وغالبا ما تكون بعد الزوال.
كما إن سكان القصر يحرصون على توزيع زكاة الفطر على مستحقيها داخل القصر قبل طلوع الشمس إيمانا منهم أنها غير مقبولة إدا تركت حتى شروق الشمس . هذا بالإضافة الى حرصهم الشديد على ارتداء الزي التقليدي كالجلباب البيض والبلغة "إكوربين".
2-عيد الأضحى
يصادق هذا العيد العاشر من ذي الحجة ،وما يميز هدا العيد هو ذبح الخروف الذي حرصت الأسرة على تربيته طول السنة خاصة الأم التي تتكلف بتقديم الطعام له ، كما آن الأم تحرص كذلك على وضع الحناء فوق ظهره وعلى عزلها عن باقي المواشي خلال الليلة التي تسبق هدا اليوم. بعد الذبح تحرص النساء على رؤية دم الخروف مباشرة ، اعتقاداً منهن أن هدا الدم يشفي من بعض الأمراض.
وهناك مجموعة من العادات المرتبطة بالأضحية وسنختصر بعضها فيما يلي:
ü عدم كسر العظام خلال هدا اليوم اعتقادا منهم أن من كسرها كسر في رجليه أو يديه, لدا يتم جمعها إلى الثامن عشر من ذي الحجة ويضعونه في النهر.
ü تقوم النساء بصنع ما يسمى " تِكُورْدَاسين ""الكْدَّيد " ويقمن بتوزيعها على الأعياد الدينية ، حيث يتركون جزء منه يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، الذي يصادف الاحتفال بموسم الحاج عمرو " الزيارات " أكْدُودْ " ويترك البعض الأخر إلى يوم عاشوراء.
أما أيام عيد الأضحى فإنها تتوزع على ثلاثة أيام :
.
اليوم الأول: يتم فيه ذبح الأضحية " تِغَرْسي ّ وكدا تبادل الزيارات بين سكان القصر.
اليوم الثاني: يسمى " بوُتْخْسَايت "وهو اليوم الذي يجهز فيه رأس الخروف ويِؤكل ومنه استمد اسمه لآن أُُخْسَاَسْ " يعني الرأس .
اليوم الثالث: " بُويْسْلاَطن "يتم من خلاله قطع الخروف أو تقسيميه إلى أجزاء : العنق يؤكل في اليوم الأول ، والرأس في اليوم الثاني أما الفخذين " أَطَار" فيتم تحضيره للصهر في منزل أهل الزوجة ، أما الباقي فيستعمل بطريقة عادية.
3-عاشوراء "بْيَانُّو "
يحتفل أهل قصر حارة المرابطين في العاشر من شهر محرم بعاشوراء ويطلق عليها باللغة المحلية " بيَانُّو ", ويستغرق الاحتفال بها مدة ثلاثة أيام:
اليوم الأول:
هو اليوم الذي يصادف التاسع من شهر محرم من أبرز العادات المرتبطة بهذا اليوم أن النساء يقمن بتحضير أكلة محلية تدعى " تِسمَّيتْ " وهدا اليوم هو عيد خاص بالأطفال إذ يطوفون في الأزقة حاملين قففا من الأقصاب " إعْزِيفنْ "مرددين أهازيج ":
" شِشَّي أكُورْداسْ فْكَاغْتِيد ألآلة مْقَّار إكَا إلاَمنْ نسيفي نْتشي "
معبرين بدلك عن فرحتهم ، كما يوزع عليهم البيض المسلوق من طرف السكان ، ويقرعون الذفون مرددين الأهازيج طوال المساء.
اليوم الثاني:
يصادف العاشر من محرم ، في هدا اليوم تنتشر عادة رش الماء بين سكان القصر في جو من المرح والسرور ، وتحرص الفتيات على غسل شعرهن بماء المسجد في دلك اليوم ، في الوقت الذي تقوم به الأم برش جميع أنحاء المنزل من أجل البركة ، وتجدر الإشارة إلى أن السكان يحرصون على رش العروسة الجديدة التي لم يمر عليها بعد حول كامل ، مرددين أهازيج :
" تَاعشُورتْ داسَا إلا لخير كْوَمَانْ "
وهده الطقوس كلها ترمز في دلالتها إلى نوع من المطالبة بالأمطار لتمثلئ الوديان بالماء ويعم الخير كل المنطقة
اليوم الثالث:
يقوم الأغنياء بتوزيع زكاة الأعشار على الفقراء والشرفاء ، فيسود روح التضامن والتسامح والتكافل داخل القصر، وخلال الليل يوقد سكان القصر النار ويسابق الأطفال بالقفز عليها، وهناك عادة تقول أن الفتيات من أرادت منهن أن يطول شعرها تقوم بقص طرف منه ورميه في النار, لكون هده الأخيرة حسب بعض الروايات الشفوية فيها بركة ، وفي المقابل يردد الكبار أهازيج وزغاريد في إطار حلقات أَحِيدُوسْ" أمْحْرَايْ".
4-المولد النبوي
يخلد سكان حارة المرابطين كل سنة بتاريخ 12ربيع الأول، ذكرى ميلاد الرسول (ص)،ففي هدا اليوم يجتمع الرجال والأطفال في المسجد لقراءة ما يسمى "تبتة"وبعض الأذكار الدينية ،وينتهي بأكل الكسكس الذي يتم تحضيره من طرف نساء القصر .وفي اليوم التاسع عشر يجتمع الرجال بنفس الطريقة لليوم الثاني عشرفي المسجد ,لكن ما يميزه هو حضورموريدي الطريقة القادرية للطواف حول المسجد،وفي المساء يعقدون حضرة"لحضرت" في وسط رحبة القصر بأهازيج تخلد الذكرى بقرع الطبول والجذبة مرفقين عادة بالطائفة الحمدوشية، التي تستعمل الشواقر"توزنت"والسيوف وضرب الرؤوس ومرددين أهازيج نذكر منها:
اونا ايدان ارفاس دمكناس***الله اسيدي بنعيسى
سيدي بوغبالو *** شيناه اسيدي
تستمرر هذه الإحتفالات لمدة ثلاثة ايام متتالية ،وما يميز اليوم الثاني عن هذه الأيام هو عادة تسمى "أصباحي"الذي يتم من خلاله التباري في الطواف حول القصر بالبغال والحمير لإظهار شجاعتهم وقوتهم.
-IIIبعض المناسبات الدينية والإجتماعية:
1-الولادة :
لعل من أبهج الأمور التي تبشر بها عائلات قصر حارة المرابطين هي ولادة الأطفال باعتبارهم زينة الحياة، واستثمار يتم الاعتماد عليه خلال مرحلة الشيخوخة، لذا فالاحتفال بهم يعتبر مناسبة عائلية. وبما أن المرأة غالبا ما تلد في منزل والدتها فإن من عادة أهل الزوج أن يعبروا عن فرحتهم بالمولود الجديد ويتم دلك بعد الولادة, حيث يقمن بزيارتها في بيت والدتها حاملين معهم ما اشتروه من لحوم وملابس. وغالبا ما تحمل في اليوم السادس لتعود إلى بيت زوجها. والجدير بالذكر أن نساء القصر في هده الأيام التي تسبق"السٍَََََََََََََََِِِِِِيبع" يزرن"تمزورت" فيما يسمى ب " أَسْعًََََََاد "حيت نجد صندوقا صغيرا بجانبها يقمن النساء بوضع النقود أو السكر فيه ....كما أن الجدة بعد ولادة الصبي تقوم بالأذان في أذن المولود داعية له بالصلاح ورضي الوالدين وأن يكون من خيرة الفقهاء والعلماء (وجود الزاوية بالمنطقة ). وهناك عادة أخرى أن الأم تختار أحد أقربائها الذي ترى فيه الصفات الحميدة التي تتمناها في ابنها . حيت يقص أو يحلق شعر الصبي ، وتدفع له مقابلا من المال الذي حصلت عليه من " أسْعََادْ "وغالباًًًًًًًًًًًًًً ما نجد أن قطع السُّرة و "تًَََحْزَّمُّوتْ " تقوم به الجدة .
2-الجــنازة
يتسم مجتمع حارة المرابطين، على غرار مجتمعات واحة الجنوب الشرقي للمغرب، بقيم التضامن والروح الجماعية العالية والتلاحم والتسامح، باعتباره مجتمع محافظ وتقليدي تربط بين سكانه علاقات دموية و ودية أخوية، وتتجلي هذه القيم أـكتر في المناسبات و الاحتفالات.
فعندما يتوفى أحد أفراد القصر، يتم الإعلان على وفاته إما عن طريق التواصل بين السكان أو عن طريق الأذان.ليجتمع السكان لدفن المتوفى،وبعد إتمام مراسيم الدفن يتوجه الرجال مباشرة إلى المسجد حيت يتم تقديم التعازي لأسرة الفقيد وذلك لمدة ثلاثة أيام متتالية يتم فيها تلاوة القران و"التوحيد"[5]وبعض الدروس الدينية من طرف إمام القصر ،وبموازاة مع ذلك فالنساء يقمن بتقديم التعازي لنساء أسرة الفقيد بمنزله ،والجدير بالذكر أن وجبات الغداء والعشاء لا تقدم من طرف أسرة الفقيد وإنما من طرف الأقارب والأصدقاء والجيران وتختتم هذه المراسيم بالمسجد بما يسمى "اسفتح". وفي ليلة اليوم الأخير يتم إعداد وظيمة لسكان القصر حسب الاستطاعة.
3- زيارة الأولياء والصلحاء
لقد اعتاد سكان العالم القروي عامة والحاروي(نسبة الى قبيلة حارة المرابطين) خاصة في الماضي على زيارة الأولياء الصالحين ،فبسبة لمجتمع الحارة فقد كانوا يترددون على زيارة ضريح الولي الصالح الحاج عمرو باعتباره الأب الروحي للقبيلة وذلك لأخذ بركاته ،فالبعض يطلب تزويج بناته وآخرون يطلبون الشفاء و الرزق...حيت أن كل سكان القرية تكون لديهم استعدادات قبلية قبل حلول موسم زيارة الصلحاء والأولياء،وهي زيارات تقام سنويا لتجديد العهد مع الزاوية العمرية،حيت تقدم الهدايا التي يحملها الزوار الى الولي الصالح للتبرك ببركاته ،فالتوقيت الذي يقوم السكان بزيارة الولي يكون بعد عيد الأضحى وينظم موسم محلي يسمى موسم سيدي الحاج عمرو ،حيت يتم ذبح عجل إجلالا و إخلاصا للولي ،ويقوم بعض الشيوخ المعينين باستقبال الزوار وأخذ هداياهم والاهتمام بكل صغيرة و كبيرة تخص الضريح ،هذا الأخير عرف خلال الآونة الأخيرة إصلاحات و ترميمات شملت الداخل والخارج للضريح حيت أصبح اليوم في حلة جديدة وغاية في الروعة وذلك لسببين :
ّالأول: من الواجب والضروري العناية بالضريح نضرا لقيمته داخل القبيلة وفي أوساط الشيوخ.
الثاني: يتمثل في وضعه في صورة جيدة أمام زواره، كي تكون الرغبة لديهم في معاودة زيارته وبالتالي تحسين صمعته داخل المجال.
4-الموسم(أكدود)
هو موسم سنوي ينعقد في الأسبوع الأول بعد عيد الأضحى أيام 17،18و19من ذي الحجة ثلاثة أيام معلومة كل سنة، وهو موسم يقصده الطلبة والعلماء والفقهاء من كل حدب وصوب،حيث يتم التنويه بالطلبة المتفوقين كما يلتقي العلماء من أجل المدارسة والاستفادة وحل النزاعات والفصل فيها. ويصل عدد الزوار إلى ما بين 25 ألف إلى 30 ألف زائر وتقام حفلات محلية مثل:البشير(الفروسية) وخصص له طريق سميت ب" أبريد نصباحي" طريق السباق. كما يتم خلاله ختم القرآن الكريم وصحيح البخاري خلال الأيام الثلاثة ويقوم فيها الزوار بإعطاء الهبات والصدقات إلى القائمين على أمور الزاوية لأغراض متباينـة كالتماس بركةآل بيت رسول الله أوطلب الشفاعة أو الشفاء من مرض معين أو تنفيس ضائقة.وهذه الهبات والأعطيات تتكون عادة من الخرفان ورؤوس الماشية والدجاج والحبوب والشموع والصوف والسكر أو من عطاءات نقدية.وتقوم السلطة المخزنية بإرسال وفد رسمي إلى الزاوية في اليوم الثاني من افتاح الموسم وتقديم ثور يذبح هنالك تقديرا واعتراف لما قامت به الزاوية
من تعبئة الجهود وتسيير المنطقة واخضاعها للسلطة المركزية. كما تدل على ذلك الظهائرالمخزنية المرسلة.والموسم فرصة لالتقاء الفلاح والرعاة وتبادل الآراء والتقنيات في الفلاحة كما يعد فرصة للتزوار وصلة الرحم وتجديد أواصر الصداقة فقلما يخلو بيت من بيوت المرابطين من ضيوف الموسم.
وخلال الموسم تستفيد خزينة الزاوية من الهيبات المقدمة مما يكون عونا على تلبية حاجيات طلبة العلم وكانت القبيلة تعتمد قديما على تلك العائدات لتلبية حاجياتها.إلى جانب ما توفره الماء للماشية والابل والخيول وأيضا لسقي أراضي هذه الزاوية ولذلك مرجعية. تقول الرواية أن المولى الحاج عمرو لما زار منطقة العالية توافق وجوده بالمنطقة بانبثاق عين ثرارة ولذلك اطلق عليها سيدي الحاج عمرو بالعالية (تودغـى).أما عن حقيقة الموسم وحكمته وتاريخيه وارتباطا مع الرويات المتداولة والتي تخلط بين الواقعية والكرامات، نوردها هنا كما أدليت لنا تقول: أن المولى الحاج عمرو لما استقر بين ظهراني قبيلة آيت أمزوارو لم يطلعهم على نسبه ولكنه أخذ يعلمهم، ولما حان موسم الحج سافر مع وفد منهم إلى البيت الحرام.لكن بمجرد وصولهم إلى صحراء مصر، مرض مرضا شديدا فتركوه في الطريق ومعه قليل من الماء، متقينين هلاكه،لكنهم أثناء الطواف رأوه يطوف وقد سبقهم إلى مكة، فأمرهم بكتمان الأمر وأن لايضطلعوا عليه أحد في الحج ولما انتهوا من الحج رجع معهم فلما وصلوا نفس الموضع مرض فمكثوا معه قليلا حتى يئسوا من شفائه ومشرف على الهلاك وتركوه للمجهول في الصحراء ورجعوا إلى بيوتهم وفي نفسهم أنه قد مات، فلما رجعوا إلى أهليهم وجدوه قد سبقهم إلى البلد فافشوا سره.وهنالك اطلعهم على نسبه أنه من آل البيت وتيقنوا من سر مرضه في الطريق واحتفلوا به في كل أسبوع بعد عيد الأضحى ثلاثة أيام تبركا والتماسا للعلم والبركة.
5-الاحتفال بزعرور
هذا اليوم يحتفلن به النساء ,في اليوم 24 ذي الحجة ،وتقوم امرأة من بني بوجمعة بإعداد نفسها على أنها امرأة زعرور،وتجمع الكرداس من منازل القبيلة ليتم أكله في شهر محرم.
6- تلغنجا
التي تأتي بعد جفاف،وتقوم النساء بإعداد عروس خشبية ملتفة بأسمال في مشهد فلكلوري تتزعمه امرأة من بوجمعة ويتم الدوار حول أسوار القصر رافعين أهازيج في هذا الصدد من قبيل :
فكاغد اربي كان وامان ......... إقور امندي كوا غلافن
ويتم جمع ما تيسر من زرع،وتقام به حفلة في واد تودغى قرب القصر بحضور النساء و الأطفال،ويتم دفن أربعة من الكورداس في وادي تودغى وفي دار القصفة ،وقرب للاالعتبة وقرب رأس العين.
7-أفـــــــــــــــــلاق
حيت يتم اتفاق بين مجموعة من الأفراد ،أما الجيران أو أهل الحومة أو أصدقاء وغيرهم ،على إن يعطي كل فرد أو كل منزل نصيب من النقود أو بعض الأطعمة ،وذلك من اجل إعداد كسكس في احد بيوت هؤلاء المشاركين ،يتم أكله ليس فقط من قبل المشاركين بل كل مقبل و زائر ،يرافق ذلك أهازيج شعبية مصحوبة ب"أحيدوس" في مناخ يسوده السرور و البهجة.
ٍ-IVطقوس مرتبطة بالدين
-1طقوس مرتبطة بتعليم وتلقين الدين
تلعب الزاوية العمرية دورا كبيرا في تعليم سكان القصر الشريعة الإسلامية ومبادئها , حيث يتم بها تخفيض القران الكريم وكدا تلقين علوم الشريعة الإسلامية لسكان القصر وكدا لطلاب يأتون من مناطق مختلفة , حيث يلتزم الميسرين من سكان القصر على إطعامهم في إطار ما يسمى "ترتبيت" التي يتم من خلالها تقسيم الطلاب, والأدوار بين العائلات الملتزمة بتقديم الوجبات فطورا و غذاء عشاء،كل حسب الاستطاعة. يتولى الإشراف عليهم فقيه المسجد الإمام أو فقيـه الطلبة.
وما يميز طريقة التعليم بهذه الزاوية هو أنها يخصص لها مكان معلوم يجلس فيه الإمام "الطالب" في مكان عال معد له والطلبة أمامه على حصر من الليف وعسف النخيل بألواحهم الخشبية المكتوبة بمداد يسمى– السمخ– على صلصال أبيض. تتراوح الكتابة فيه ما بين الثمن والربع أو ما يقدر على حفظه. ويقوم الطالب[6]"لمسافر" باستظهار إحدى واجهات اللوح أمام الامام الذي يتولى تقويم لسانه على طريقة معينة من الطرق المعروفة والتي تشبه إلى حد كبير القراءة الفيلالية برواية الإمام ورش فإذا استقام عوده وتمكن فإنه يتولى تدريس الصغار ومساعدة الامام أو ينوب عنه كما يتولى الامام مراقبة مخارج الحروف لدى الطالب وتعويده على التجويد والترتيل السليم. حتى إذا وصل الطالب إلى سورة الكافرون من أبناء الميسورين كان عليه تقديم" الباروك[7]" كما يعتبر الحزب الأول إجباري للاتيان بالباروك على كل تلميذ "أمحضار" لمن كان أهله حاضري القصر. أما من لم يكن أهله حاضري البلد فإنه معفى من ذلك وهذه العادة تكون ستة مرات باروكا. وست مرات طعام في الختمة الواحدة وهذه دلالة على نبوغه واعتراف به من الأهل والإمام[8] " يطعم به زملاءه ، كما يعتبر حضور الطالب للحزب الراتب صباح مساء واجبا فمن تغيب عليه أداء غرامة أويعاقب على ذلك ويعتبر انتهاء الإمام من سورة قريش التي يبتدأ بها دائما تلاوة للحزب. وعليهم أمين الطلبة، يراقب المتأخرين ويفرض المغارم . كما يتم تخصيص يوم الأربعاء يوم تسخير الحفظة من أبناء الزاوية للاحتطاب للإمام أربعين خشبة – تقشبوت– لكل طالب لصالح الإمام ومن تغيب عن الحطب يقدم عوضا عنه ذلك بالايتيان بالبيض أو دراهم يقدرها أمين الطلبة "أمغار لمسافرين" والذي يتميز بحفظه للقرآن إلى جانب القوة البدنية ويجمع المغرم[9]. أما تعليم اللغة فإن الطلبة الذين تمكنوا من حفظ القرآن يتم إعداد دروسا في الألفية أوالأجرومية لتقوية ملكاتهم اللغوية وهذا في سائر المدارس العتيقة بالمنطقة والتي لا تخضع لأي قانون معين .ويتـوج الموسم الدراسي عادة في شهر ذي الحجة الذي يوافق الموسم الديني التجاري بالزاوية أيام17 و18 و19 ذي الحجة من كل سنة ويختتم فيه عادة صحيح البخاري[10] ويقف فيه الفقيه على الجوانب النظرية لطلبته لامتلاكهم الفصاحة في الدعاء وتسير المجالس وإيجابة السائلين عـن الفـتاوي .
ومن عادة الأباء أن يخصوا أبنائهم الحفظة شيء من العقار والأشجار التي تكون من أجودها. اعترافا لهم بالفضل وتشجيعا للخاملين. ويتم الاحتفال بأعراسهم التي تعرف بطقوس مغايرة للأفراح العامة. تمغرا ن القرآن حيث ينتقل أثناءها على ظهر دابة من منزله ترافقه فرق فلكلورية وأصحابه من الطلبة والفقيه إلى عين "سيدي بوغبالو" عين محترم يعتقد أنه من كرامات المولى الحاج عمرو ويقوم الإمام الفقيه العريس بشرب جرعة ماء في بلغته مقدار ثلاث جرعات وخلالها يوثق الإمام الفقيه تلك الهيبة(العقار والأشجار)الموهوب بها للفقيه الجديد من طرف أبويه[11] ويكمن السر في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن القرآن وذريته،وآل بيته لايفترقان حتى يردا عليه الجنة ،كما في الحديث الشريف.
2-المواويل
عبارة عن تراث فقهي ومواعظ ارشادية موزونة ومنسوجة بلسان محلي "التوحيد" و" المزغية " وهو تراث خاص يروم ترسيخ العقيدة الاسلامية في نفوس الأفراد وعادة تتلى يوميا بعد الحزب الراتب وفي مناسبات وأيام العيد النبوي وفاجعة الموت والتأبين.غايتها ترسيخ الاسلام وإسلاس فهمه وترقيق القلوب وتشويق الناس إلى ربهم. كما كان للطريقة القادرية التي تحتفل بالعيد النبوي وترديد المواعظ فيها الأثر الكبير في تعليمها والحفاظ على حفظها وترديدها جماعيا. وكان الغرض منها هو إيصال الاسلام إلى سكان هذه المنطقة بفهمهم السطحي، هذه المواويل كلها ترجمات من كتب الفقه المالكي سواء المزغية أو التوحيد,هذه الأخيرة تعنى بأمور العقيدة الاسلامية وبالفقه مأخوذة من كتب:ابن عاشر في الفقه والرسالة لأبي زيد القيرواني، وكتب السنوسي العقيدة، وتتوزع المنظومة على أبواب عدة منها:
* باب خروج الروح: التي تتحدث عن لحظة خروج الروح ومجيئ الملك وأهوال القبر والصراط والجنة والنار ترجمة من كتاب دقائق الأخبار وتنبيـه الغافليـن.
* باب الحساب: يدور حول مشهد القيامة وتذكير الأنسان به.
* باب النساء:يعني بأمور النساء وما قيل في حقهن من أحاديث للتذكير بأمور الآخرة
* باب التوسل:الاستغاثة بذكر أسماء الأنبياء والصحابة والصالحين في مختلف البلاد وذكر فضائلهم ومزاياهم .
* فصل سيدي يوسف: ترجمة لقصة يوسف وماورد فيها من القرآن مع دخل كبير في تصوير مشاهدها.
إن هذا التراث لايوجد إلا بقصر حارة المرابطين ويفسر ذلك بالأسطورة المتداولة التي مؤداها أن ناظمي المزغية والتوحيد لما رأو من ابتعاد الناس عن ذلك صورها في صورة فتاة عذراء ضريرة فعرضاها على جميع القبائل العالية فلم يقبلها أحد، مما جعلهم يرمونها في الوادي وثم أخذها من طرف أحد أبناء زاوية الحاج عمرو فاعتنى بها وترعرعت المنظومة في هذا القصر حسب ما روي وما يشاهد حاليا. وتمكن أبناء الزاوية من فك رموزها وحفظها وتعليمها فلقيت انتشارا وقبول لدى سكان القصر إلى اليوم من الرجال والنساء كذلك . ونورد منها أبيات من كل باب لتتضح الصورة .
* بـاب خـروج الروح أو ملك الـموت :
أربي أديسك بدوغ نشرفك النبي صلى على الهادي *** دايسريد إركان إوول أم حايك كالصابون دومان.
ياربي صلى وسلم على مولاي محمد العدناني *** وعلى آلـه والأصـحاب أد الأنبـياء إمزكـورا.
ياونـا أورتفكـاك الموت إهات تغرات الدونيـت *** مس كـان سيادنا الليذغ مس كان مدن يادا امزكورا.
إمك الليغ نيك وكاك دغيك إسولغ أردن ليـغ دواس *** إتـدود أليخرث دوغـن أليك ن ملقاي تطبسي[12].
* الترجـمة :
بدأت باسم الله وأشرف الهادي والمرسلين *** يغسل الأدران عن القلوب مثل نسج بالصابون والماء.
يارب صلي وسلم على محمد العدنـان *** وعلـى آلــه وأصـحابـه والأنبيــاء الأوليــن.
يامـن لاترهـبـه الـمـوت غرتــك الـدنيا *** أسئل عـن الأولين والأسياد السابقيـن اين هـم.
ان كنـت فـوق الـتراب اليوم لابـد نـازله *** مجيئ الأيـام والدنيا إلى الأخـرة تفعـل بـي ما تشاء.
* بـاب الحسـاب :
خمسين ألف عام ك لحساب أيديكس أورفرينت تنباطين*** تفذنين إخف تبدادت لقوم أريك ديغ نان أدمزيرن.
داتقيمان أرداك أمصفون ك تنا مطفارن ك الدونيت *** وليغ اتفطفارن لحسنات نس أييك أوريد تموزنيت.
سبعمائة ن تزليت أو نايشان تموزونت ك الدونيت *** أيديكي ديكس وأنا يشان وجهين أربعة عشر أديكي.
تزلا تيداغ إر ربي تنـا يقبل أدانغ دينـا *** إما تنا ورن اروين أورسوينت كالنحاس أورني أديدوا.
اعتاد ديناغ لحساب إما أتيك ن امثقالن أيد يويغ *** داشن أردغ لميات إطرح وليغ مداكاك الدونيت.
* الترجـمة :
خمسين ألف عام في الحساب لايجد مناصا مما عمل، يقف القوم على الأصابع يمكثون حتى يقضي بينهم من ديون الدنيا،فيأخذ من حسنات المدينون لا من أموالهم التي خلفوها سبعمائة صلاة لمن أكل موزونة أما من أكل ضعفها فيضاعف له الحساب إلى ضعفين. صلوات متقنات مقبولات لا صلوات فقط، لأنه لايمكن استبدال النحاس بالذهب لعسر الحساب، أتيت لك بهذا المقدار وضربت لك به المثل لكن عند الميزان ترجح كفة الذين أخذ منهم في الدنيا .
· بـاب النسـاء :
أرسختين أمز أطوكمس أمان أورحاسبن أدكرن أكال *** أكمساكت إبليس أبو نادم تادا أوريلين أيـدوان توتمين إهات لحجاب أرزانت أور ياد كدينت الباري *** أور كيدنت العبد أوركولنت أورد تحشامنت كـ ووال.
هات ن طونت توكتا نوكليد كانت إلعمى د الذنب أفوس *** إسخطاطنت إبليس أوبريد اسكاتنت إكار أزاروا.
إيد لحيا إفغ توتمين يغول تفوناسين إكـ إلا *** إماحسب أونسب إسمار أوريسول أوريكي تكرا ندونيت.
إساول غيفس ياد رسول الله إلا الزمان ن تاخير الزمان *** وتمين نس أور حشيمنت أوركنت إبردان عدلييـن.
* الترجـمة :
في هذا الباب تغلب الصور البديعية وضرب الأمثال لتقريب المجتمع المفتون،فهو يصور الواقع. يتعبون أنفسهم لجمع ما لايجمع، قبض الريح وعقد الماء ولم يرتعوا لنزول القبر لما زين لهم الشيطان سوء أعمالهم وأوقعهم في ورطة. فالنساء نزعن الحجاب وتجاوزن وانتهكنا حدود الباري القهار .فلم يراعين الحياء ولا الخشية من الخالق والناس ولا يسمعن النصح.كان على أعينهن غشواة من عمق فسلكن سبيل إبليس فاستبدل حياءهن وكان في غيرهن من البقر وانتهى أمر الحسب والنسب كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم .
* بـاب معرفـة اللـه وصفاتـه:
بديغ سلحمدالله نرا أدنولإيمان أود الإسلام ** أدغ تعاونت أد كملغ أرب ريع أدوافق أردغ الكتب.
كاينا ربي أتد بينغ افرض لعباد غوفنغ أوين ** أور يعذير البار يان سوا إيك اسمح ألا توتمين.
توسنا إلا أيد يزكارن زيرس *** معرفـة اللـه هـي الأولـى
توسنانس ماتيكان أواجب أنيسين الصفاتنس *** معرفته تقتضي معرفـة صفاتـه
أرتن انس تعبادن أوناتران،عشرين ن الصفة إد كان الواجب*** أفلانون إواجب انيسين المحال أسد أرتومكين.
الجايزإدكان ثلاثة حسابتن غورس إكالحكم والعقل والشرع***اسواجب أنيسين أوجد مولانا سبحانه بلا شك أكأقديم.
* الترجـمة :
بدأت بحمد الله أردت تبين الإيمان والإسلام***أسأل عونك يارب لا وافق الكـتب.
في ماقاله ربنا لأبين ما فرض علينا معرفته***لم يعذر الله أحد من خلق ذكور وإناث.
في معرفة الفرائض تعميما على كل مكلف.
ولمن ابتغى وجهه عشرين صفة هي الواجبة عليكم*** وإن معرفـة المحال مستيحل في حقه الجائز في حقه ثلاثةعنده الحكم والعقل والشرع***يجب أن نعلم أن وجوده بلا شك وجود قديم.
باب الرسل والتوسل: وهما بابان طويلان ما ينيف على 400 بيت كلها براهين واستدلالات عقلية على وجود الخالق وبعثة رسل وأيضا الاستغاثة بالله والرسل والصالحين.كما يقدم الناظم نصيحة وجيزة للمتعلم يقول فيها :
لوصيت يا المتعلم تبعات العالم *** أدور يقر يـان إفهم أشلحي أر اسخسار.
هان يان أور يكين إبردان مقار اوهن داي تشكا
* الترجـمة :
وصيتي إلى المتعلم والطالب متاعبة العالم. حتى لا يعتد من يفهم النظم بلهجته ثـم يقوله على غير مرماه لأنه من لم يسلك سبيل الآخذ عن أفواه الرجال وإذ ظن أنه سهل يتيه في مسعاه ويخطئ الغاية.
عرف المجتمع المغربي العديد من التحولات الاجتماعية و الثقافية التي مست البنيات التقليدية، و لفهم هذه التحولات لابد من الرجوع الى الصيرورة التاريخية لأنها ليست وليدة اللحظة و إنما تؤشر على مسلسل تاريخي يمتد حتى الفترة الكولونيالية التي تعتبر المرحلة الأساسية و الحاسمة في عملية التغير الاجتماعي في المجتمع المغربي بشكل عام و المجتمع القروي على وجه التحديد، الذي اتخذ النصيب الأوفر على اعتبار أنه جزء من الكل أي من المجتمع الكلي، و بالتالي فالحديث عن التحولات التي عرفها كانت مرتبطة بالأساس بالتحولات العامة للمجتمع المغربي. .
تعتبر القرية وحدة تنظيم لا يمكن عزلها تماما عن الظروف العامة التي يعيش جزء هام منها داخل نسق كلياني مرتبط بالاتجاهات العامة للثقافة الكلية السائدة في المجتمع و التي عرفت بدورها العديد من التحولات البنيوية على كافة المستويات إنها تحولات كمية و كيفية تؤشر على صيرورة التغير الاجتماعي في المجتمع[13]، هدا الأخير الذي شهد خلخلة في بناه التقليدية ببروز مظاهر تحديثية أساسية كان لها أثر كبير على المجتمع المغربي بشكل عام و المجتمع القروي بشكل خاص,و باعتبار قبيلة حارة المرابطين جزء من هدا المجتمع القروي فهي أيضا عرفت تحولات في قيم و اتجاهات الأفراد و ممارساتهم الاجتماعية والثقافية نتيجة مجموعة من التغيرات السياسية و الاقتصادية و التقنية وهذا ما أدى الى تغير مجموعة من النظم الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع ,ومنها على الخصوص عادات الاحتفال بالأعراس التي استجابت للتطور الحاصل في نمط العيش والتفكير.
I-الأعراس .
ففيما يتعلق بالزواج و طقوس الاحتفال به ,نجد العروس في الماضي لا يرافقها عريسها ولا يراها إلا ليلة الزفاف التي تكون في اليوم الثالث من دخول دار زوجها ،كما إن الخطوبة (توترا)قديما تتوقف على الأم و الأخت دون علم المعني بالأمر،أما اليوم فإن الأمور انقلبت رأسا على عقب حيت إن الخطبة يحضرها المعني أو يرسل والدته أو أحد أقاربه لخطبة فتاة معينة كما انه بعد خطبتها يمكن له أن يزورها في منزلها دون أي مشكل ،كما يمكن له أيضا أن يختلي بها متى يشاء وأي مكان يشاء ،ثم إن العروس اليوم يستقبل بنفسه عروسه منذ نزولها من السيارة ،بل هناك من الأزواج من يركب على السيارة لسطحاب عروسه من منزلها .وحلت السيارة محل البغلة أو الحصان كما أن ما يسمى "تقفيفت"[14] التي تحتفل بها النساء على إيقاع الدفوف والبنادر مصاحبة بأهازيج ،عرفت اليوم تراجعا كبيرا ,كما إن عادة تقديم "البرمات"[15] الى العروسة وكذا " تَمْسِيفَاطْ "[16]أصبحت تعرف نوع من الانكماش نتيجة دخول عادات جديدة .في السابق كانت العروسة لا تباشر آي عمل قبل مضي ثمانية أيام على دخولها لكن اليوم فهي تقوم ببعض الأشغال البسيطة ،كما إن أيام العرس تقلصت من ثلاثة أيام الى يوم واحد, ففي السابق تكون هناك ثلاثة أيام رئيسية أما في وقتنا هذا فان يوم واحد أو اثنين على الأكثر اللهم بعض الحالات الاستثنائية.
وعلى المستوى الاحتفالي في السابق كانت القبائل تتباهى بالفرق"الرباعية"على مستوى الجانب الفني والاحتفالي,أما اليوم أصبحت كل عائلة تتحمل مسؤولياتها بشكل فردي،ولم تعد هناك فرق محلية ،مما فسح المجال أمام دخول نماذج جديدة الى المجتمع ذات صبغة عصرية،هاته النماذج التي تأتي من خارج الدوار،لتغطي ذلك الفراغ على مستوى الإنتاج الفني,وبمقابل هذا تغير الاكتفاء الذاتي للإنتاج الفني والتعبيرات الشفوية الشعبية،وأصبح دوار حارة المرابطين ملاذا لأجواق غير محلية (بن عثمان,السكاوي,اوتايشات,أوطلحة...).كما إن الوسائل والآلات العصرية ساهمت في تردي الثقافة المحلية والأهازيج الشعبية،حيت عوضت الأشرطة المسجلة وأجهزة dvd ,cd كل أشكال وفرق الفلكلورية"ايت لعامت" وتقلص فرق "أحيدوس"هذا الأخير لم يعد بتلك الحالة التي كان فيها في السابق،حيت أدخلت عليه آلات وأهازيج غير محلية مما أفقده تلك النكهة والحس الذي يتمتعان بهما،كما يمارسه اليوم شباب طائش شغلهم الشاغل الشهرة والمظاهر عوض المضمون،حيت نجد حالات كثيرة من التحرش الجنسي والكلام الرديء وغيرها من مظاهر الفساد الأخلاقي ،الشيء الذي أفقد هذه الاحتفالات ذوقها وجماليتها .
كما تم التخلي عن إجبارية الاحتفال بالعرس الذي يفرضه الشيخ إبان الاستعمار أو تحديد المأكولات والأطعمة، كما تم التخلي عن وقت معين ومحدد للزواج الذي كان في السابق فصل الصيف بعد الحصاد.فيما تقلصت وزحزحة بعض عوائد المنطقة في اللباس الذي يعتمد عادة على المنسوجات الصوفية الجلباب والسلهام والمحفظة "أقراب" للذكور وعوضت ب"الكوستيم"، وإيزار"الرذي"[17]وقميص وخمار الرأس للمرأة،و"تكبرت"و"اكنبوش" و"تكوربيت"وغيرها من الألبسة المصاحبة للأعراس,وظهرت محلها ملابس عصرية من قبيل "تكشيطة"و"لمضمة"و"لجابدور"و"الطالو"...وكذا مساحيق عصرية .هذا بالإضافة الى تغير المأكولات المقدمة أثناء العرس حيت تم التخلي عن"امرغان"والمأكولات المرافق لها ليعوض ب"دواز"(مابين ربع ونصف كيلو من اللحم وبصلة,طماطم,زبيب,لبرقوق) .
بالإضافة الى ذلك تم التخلي عن قاعدة التزاوج داخل القبيلة ،وأصبح شباب اليوم أحرار في أن يتزوجوا خارج الدوار وخاصة مناطق افركلة تنجداد وهذه الظاهرة تفشت بشكل كبير في الآونة الأخيرة،كما أن الاستعداد والاحتفال بالعرس كان يستدعي في الماضي مساهمة مختلف مكونات القبيلة,فكل فرد في القبيلة ملزم بالمشاركة سواء على مستوى اختيار العروس أو على مستوى للاحتفال أو أتناء الاحتفال ،لكون الأعراس كانت في السابق فرصة حقيقية للتجانس بين الأفراد،وإعادة إنتاج وربط العلاقات فيما بينهم، وهي مناسبة لتجديد واغناء الإرث الثقافي,وإخراج السكان من العمل الروتيني للعيش[18]، في حين أن اليوم طفت الفردانية والعائلة هي التي تقوم بالاستعداد أما أثناء العرس فيتم دعوة المدعوين وهذا ما حدا من فعالية الاحتفال.كما يتم اللجوء الى كراء الأواني والمعدات الخاصة بالعرس عوض طلبها، وفي بعض الحالات يمر العرس في صمت وصاحب العرس يكتفي فقط باستدعاء القارب و الأصدقاء المقربين فقط، عكس ما كان(العرس) عليه في السابق الذي يكون عبارة عن عرس قبيلة وجماعة وليس عرس فرد .
كما إن صاحب العرس لم يعد سيبيع أرضه لتغطية مصاريف العرس، وأصبحت هذه العملية في السنين الأخيرة تتم بشكل اقتصادي و مغاير بشكل كبير عما كانت عليه في السابق، حيت تظهر الفوارق الاجتماعية جليا في الأعراس والمناسبات، فمثلا الحفل الذي سيقوم به صاحب عائلة لها نفوذ اقتصادية و اجتماعية.
II-الأعياد الدينية
تعتبر الأعياد في المجتمع القروي عامة والحاروي خاصة،بمثابة حلقة وصل للربط بين الإنسان وماهر روحاني، وكذا توطيد العلاقات الاجتماعية بين أفراد القبيلة لكن هذه الأهداف بدأت شيء فشيء تضمحل وتتراجع نتيجة مجموعة من الأسباب ذاتية كانت اوموضوعاتية.
لعل أبرز التحولات التي مست بهذه الأعياد تلك المتعلقة بطقوس الاحتفال، ففي السابق كانت أواصر القرابة جد متينة بين جل أفراد القصر، لكن منذ الثمانينات من القرن الماضي طفت على السطح مجموعة من التغيرات، خاصة تلك المتعلقة بمجال العائلة ,حيت تقلصت العلاقات لتتحول من الجماعة الى العائلة، ومن ثم فالاحتفال عوض أن يكون جماعيا يكون فرديا ,كل عائلة تحتفل بمفردها، وبالتالي فالزيارات التي تفرضها المناسبة والتي كانت متعددة الأبعاد و الاتجاهات داخل مجال الدوار وخارجه، ستتخذ أبعاد ثنائية وستصبح خاضعة لمنطق أخر,منطق الحساب :من زارني أزوره، ومن لم يزورني لن أزوره، لتتحول في حالات أخرى الى تساؤلات تبريرية: لماذا لم يزورني هو الأخر، ولماذا أبادر أنا دائما لزيارته؟
كل هذا أدى الى تقلص امتداد العلاقات ، الشيء الذي أدى الى تراجع صلة الأرحام والعناية بالأيتام والأرامل والفقراء و مساعدة المحتاجين...في الماضي كانت الجدة أو الأم هي التي تقوم بتحضير كل مستلزمات العيد,اليوم هذه القاعدة تغيرت حيت الزوجات أو البنات هم من يقمن بذلك,حتى فيما يتعلق بشراء ملابس العيد ، التي أصبحت جد غالية، لكن نضرا للتنافس الكبير بين العائلات الكل مضطر لشرائها وذلك من أجل الرفعة والسموم بين أفراد المجتمع، كما إن في الماضي يعتمد على المأكولات المحلية من تمر و لبن,لتعوض بمأكولات عصرية كالحلوى متعدد الأشكال و الأطباق.
هذا بالإضافة الى التخلي عن روح الجماعة التي كانت في السابق ,حيت يحرص الجميع في الذهاب مع الإمام الى المصلى لأداء صلاة العيد.اليوم أصبح ذلك يقتصر على الشيوخ والقلة من الشباب، كما إن الزيارات وتبادل التهاني بذات تتقلص تدريجيا لتفسح المجال للفر دانية والعائلة الزوجية ، زيادة على ذلك فبعض الطقوس المرتبطة بهده المناسبات شبه منقرضة ، فمثلا "أطار"[19] و لمس الحناء و البخور وتقبيل رأس أب الأسرة ولأم الكبيرة (أمغار_تمغارت) ، كذلك لم يلتزم بوقت ما يسمى "بويسلاطن"[20]، إذ يتم اليوم بشكل منفرد دون مراعاة للتوقيت حسب اختيار العائلة . كما إن ظاهرة ما يسمى محليا"أسيكر"[21] بدأت تتلاشى و تتراجع تدريجيا بين الأسر و العائلات.
أما فيما يخص عيد المولد النبوي ، فيمكن القول أنه عرف تراجعا كبيرا فيما يتعلق بطقوس الاحتفال به ففي الماضي كان لزاما وإجباريا على أن يرجع المسافرين للاحتفال بهذه المناسبة مع الأسرة والأهل لما لها من قيمة كبيرة داخل الدوار، أصبحت اليوم شيئا ثانوي في السابق الكل يحضر في المسجد أما اليوم فتكاد المساجد تكون خالية فباستثناء الشيوخ وبعض الشباب فالغلبة العظمى لا يعطونه أي اهتمام يذكر بل إن البعض يذهب الى عمله في ذلك اليوم الروحاني، أما الاحتفالات فقد تراجعت بشكل مخيف فالحضرة"لحضرت" باعتبارها طقس يرافق هذه المناسبة عرف تحولا كبيرا عما كانت عليه في السابق ، لم يعد الشيوخ يشاركون في هذه الاحتفالية بل تركت في أيادي شباب طائش كما إن تلك الرقصات "الجذبة" لم تعد بتلك القيمة او النكهة ، حيت اختفت و اندثرت عادة ضرب الرؤوس بالشواقر وتقديم الطعام في اليوم الختامي...وتراجعت الآلات المحلية في هذه الاحتفالية، زيادة على اندثار قنابل للأطفال الخصيصة لأيام عيد المولد النبوي الشريف. كما اندثرت عادة "أصباحي",كذلك في عيد المولد النبوي بتم استدعاء الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء لأكل الكسكس هذه العادة بدورها شبه منعدمة الآن.كل هذه الطقوس وغيرها تراجع بعضها والبعض الأخر اندثر.
على غرار باقي الأعياد الدينية،فعاشوراء لم تسلم هي الأخرى من التغيرات والتحولات التي عرفها المجتمع الحاروي عموما والثقافة خصوصا،فإذا كانت هذه المناسبة فرصة لتوطيد العلاقات الاجتماعية فهي الآن تكاد تكون مندثرة ولم تعد كما كانت ،بل إن غالبية السكان لم يعودوا يتذكرون تاريخ هذه المناسبة العظيمة ،هذه الأخيرة مقتصرة اليوم على إخراج بعض العائلات الطعام الى الأزقة والشوارع، غير ذلك فلا وجود لباقي الطقوس المرافقة لها، حيت تم اختفاء إفراغ و رش الماء على الأزواج الذين لم يمر عليهم الحول، وكذا تبادل إفراغ الماء بين السكان بعضهم ببعض، كما تراجعت عادة دوران الأطفال حول الأزقة مطالبين الطعام مرفقين بأهازيج تصب في هدا الاتجاه .
III.الموســــــــــــــــــــــــم
الأحدات التي عرفها المغرب أثناء الحملة الفرنسية وسيطرتها على المنطقة قوض معالم الموسم، فأضفى عليه طابعا تجاريا واستعراضات الخيول وبأس المحتلين. فأصبح الموسم تجاري بعدما كان يعقد للصلح والخير والتفقه وبعدها دخلت الليبرالية التي غزت القبائل وأصبح الموسم عندها فرصة للاضطلاع على المنتوجات الجديدة وبعد الاستقلال كان للانفتاح الذي عرفه المغرب دور كبير في تراجع شعبية الموسم وذلك للأمور التالية:
ـ وجود أسواق اسبوعية منافسة .
ـ صائر التسويق المرتفع الذي يفرض على التجار"السلك"والتي تتفاحش من موسم إلى آخر.
ـ التهميش الذي يعاني منه لانعدام التجهيزات الأساسية ماء، كـهرباء وطـرق.
ـ تراجع أهمية تجارة القوافل والرحل مما أدى إلى تراجع نسبة الـزوار .
-VIباقي العادات والطقوس
عرفت مجموعة من العادات والتقاليد, وكذا مختلف الطقوس التي تزخر بها منطقة حارة المرابطين ، عدة تحولات وتغيرات حيت تم التخلي عن عادة استضافة الطلبة والفقيه والأعيان في مقدمة الحاضرين انقرضت ، وتراجعت المواويل ودخل مكانها الآن أنماط غريبة لا تجسد الواقع المعيشي ، والمتحول كذلك من هذه الأعراف تلك الأراضي الموقوفة سواء على الزاوية أو المسجد أو الحزابة وانمحى دور الضيافة إلا ما كان أيام الموسم وارتباط ذلك بتراجع مداخل الزاوية والذي أثر على توافد الطلبة على الزاوية و المساجد ، كما تراجع الاحتفال بختان المواليد ، إضافة الى الطقوس المرافقة لزيادة مولود ، ففي الماضي مثلا توكل عملية التسمية لأب الأسرة أو فقيه، أما الآن فالكل يسمي المولود دون النظر لمكانته داخل الأسرة، زيادة عن التخلي عن الأسماء القديمة التقليدية(عبد الله ،أحمد وعيسى...عائشة مريم السعدية حليمة زينب...)وحلت مكانها أسماء جديدة(لؤي، شمس الدين، مهند...غزلان انتصار ابتسام...).ففي السابق كان لابد من حضور فقيه أو عالم يوم العقيقية ليذبحها،كما تراجعت بل اندثرت مجموعة من الطقوس كان الأطفال يمارسونها مثل "قشبو"،"قشلي","تيكوديين لعايعي"، "سطيب"،"باو علي"،"تيزراتين"، زعكو"...
أما الجنازة فذاك الكم الهائل الذي يرافق الميت، لم يعد بذلك الشكل الذي كان في الماضي، ثم المسا جيد التي كانت تمتلئ بالذكور القادمين للتعزية عرفت فراغا اليوم، فالكل منشغل بهمومه الخاصة و لا وقت لديه ليضيعه خاصة في أوساط الشباب,كما أن عادة ما يطلق عليه محليا "أفلاق"شبه مندثرة اليوم، هذا بالإضافة الى اندثار حمل الطلبة المتخرجين من المدرسة العقيدة للزاوية العمرية على البغال و الحمير الى مكان سيدي بوغبالو .
عرفت البوادي المغربية تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة تتفاوت في حجمها ووترتها وقد مست هده التحولات بشكل خاص البنية التقليدية المتوازنة سواء على المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي[22] ، وباعتبار حارة المرابطين جزء من البادية المغربية فقد عرفت هي أيضا تحولات مجاليه ،اجتماعية ،اقتصادية مهمة خاصة العقدين الأخيرين ،وبما إننا نقوم بدراسة عادات وتقاليد هده المنطقة فسنحاول التسليط الضوء على العوامل والأسباب التي أدت إلى تراجع هده العادات والتقاليد بل إن بعضها اندثرت ولم تعد تذكر وهده العوامل هي كالتالي:
* غياب أو ضعف مؤسسات التنشئة الاجتماعية: هده المؤسسات هي التي تأسس الضمير القروي وتتحكم في سلوك الفرد ، فادا كانت العائلة الممتدة في السابق قد لعبت دورًا مهماً في تنشئة الأجيال وإصلاح المجتمع ،فحالياً فمجتمع حارة المرابطين تتكون بنيته في الغالب من أسر نووية ، هده الأخيرة لها مرودية محدودة في الزمان والمكان ،كذلك نجد تراجع دور المدرسة باعتبارها المنزل الثاني للطفل والشباب ،حيث اهتمت بالمعارف الإدراكية دون الاهتمام بغرس مجموعة من القيام الهادفة والأخلاق العامة في نفسية المتعلم .وأخيراً تراجع حجم وفاعلية المؤسسات الدينية (المسجد ،دار القرآن ، المسجد...) عن الدور الذي لعبته في السابق.
كل هدا أدى إلى تنشئة خاطئة وسلبية وهدا وهذا ما أثر بشكل كبير على قيم المجتمع الحاروي وساهمت كداك بشكل كبير في تراجع العادات والطقوس القديمة.
* الهجرة بنوعيها :لعبت الهجرة دوراً هاما في تراجع العادات والتقاليد بحارة المرابطين حيث أدى احتكاك المهاجرين بثقافة غربية بعيدة عن قيم وأخلاق المجتمع وكدا تهدم وتحطيم القيم السائدة لديهم وظهور بشكل جديد نوع من الفردانية على مستوى السلع والتملك ،كما أن معظم أبناء المهاجرون اكتسبوا ثقافة وقيم دول أخرى وثم نقلها لشباب الحارة الذين لم يتعاملوا بشكل انسب مع هده الثقافة.
* تراجع الوحدة الاجتماعية بين الأفراد :يرى الدكتور عبد الرحيم عنبي الاختصاصي الاجتماعي أن المجتمع المغربي أضحى يعرف تراجع على مستوى العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ،فضلاً عن كون الأسرة التي تتشكل من الأبناء ، والأبوين إلى جانب الجد ة والجدة والأعمام والإخوان ، بدأت تضمحل اضمحلالاً جليا. وبالتالي فتلك التربية الأسرية التي كانت متوفرة في السنوات الخالية،والتي تعتمد على ا دكاء روح التعاون والتعاطف بين الأبناء والأسرة تجاه باقي اسر الدوار حيث بدأت تتلاشى بل وضوح[23]. حيث برزت الفردانية داخل ميال حارة المرابطين ا دان الفرد لا يفكر إلا في المصلحة الخاصة والآتية ، وهدا ما ساهم بشكل كبير في تفكيك العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع .
*الغزو الإعلامي : لعب العلام دوراً في الانحلال الأخلاقي وتراجع الموروث الثقافي لدى مجتمع حارة المرابطين ،خاصة الإعلام البصري من خلال ما تقدمه الفضائيات المغربية خاصة والأجنبية عامة . بحيث أن هدا الإعلام يهتم بالشكل أكثر من المضمون إذ نلاحظ مختلف من مظاهر الفساد الأخلاقي من مسلسلات وأغاني وبرامج غير هادفة وأنماط من الميوعة والعري بالإضافة إلى كتب ومجلات وادعات ساهمت بغرس قيم غربية عن قيمنا التقليدية . وهدا ما سلبا على ثقافة المجتمع وأصبح يظهر ما يسمى "التقليد الأعمى " بحيث أن المجتمع يتعاطى مع الإعلام من زاوية ضيقة (يأخذ السلبيات ويترك الايجابيات )ومما ساهم كثيرا في تفشي هده المشكلة وعدم توعية الأبناء والشباب بخطورة الإعلام خاصة الانترنيت ، مما يؤدي إلى الاكتفاء بالتقليد بالدرجة الأولى .
* ظهور أنشطة متقدمة :نقد عملت هده الأنشطة على زرع وبت شعور خاص لدى مزاوليها وخاصة ،الشباب شعور أصبح يعتبر النشاط ألفلاحي نشاطاً مختلفاً لدلك اعتبر هدا الشعور ممر للتنقل من مرحلة التفكير بالعقلالية البدوية إلى بداية مرحلة التفكير بالعقلية الحضرية ،وتقمص شخصية الحضري ولو في المجلس والعلاقة والنطف وكدا ظهور الفر دانية الاقتصادية.
*عدم الاهتمام بالموروث الثقافي : وهدا ما نلاحظه في السنوات الأخيرة حيث اختلفت مجموعة من الطقوس والممارسات القديمة وذلك بسبب عدم الاكتراث واللامبالاة مع الإرث الثقافي الذي يحدد ويعبر بشكل كبير عن الهوية الثقافية لمجتمع ، فالشيوخ أو الكبار وهموا أيضا لم يعد باستطاعتهم مزاولة بعض هده التقاليد والعادات فحين نجد الشباب إما مسافرين أو يهتمون بمجالات أخرى ولا تدعهم الوقت للتفكير في هده الطقوس كذلك غياب صلة وصل بين الكبار والشباب مما يؤدي إلى قطيعة بين التقاليد القديمة وتقاليد اليوم وبالتالي استمرارية التقاليد القديمة كماً وكيفاً ونوعاً.ومما زاد دلك تخلف وعي أفراد المجتمع فهم يؤمنون بمنطق التحول وأن كل شئ ماله إلى التغيير والاستبدال السريع (تولد قيم جديدة وتموت قيم سابقة ) وهدا ما أثر بشكل سلبي عن كيفية التعامل مع القيم الجديدة الداخلية على المجتمع وبالتالي فهو يتعايش مع منظومات غير جديدة دون أن يستوعبها .
* استبدال القيم الدينية بالقيم الاستهلاكية : ففي السنوات الأخيرة تعددت المنظومات القيمة ،فكل مجتمع يعبر عن هويته وهي الهوية الثقافية أو القيمة التي تشكل مرجعيته في التعامل مع كل مكونات الوجود المحيط به ، فالأمر لم يكن كذلك داخل مجتمع حارة المرابطين فقد حدثت قطيعة مع الإرث الديني والثقافي حيت ثم استجلاب قيم غربية أجنبية عن الخارج وذلك من اجل التحديث والتطور لكن كل هده القيم لم يتقبلها كاملة ،وهدا ما جعل المجتمع في نصف الطريق فلا هو تمسك بقيمه الدينية والموروثة ولا هو تقبل وانصاع لقيم ومبادئ خارجية.
* العولمة :شكل التطور العلمي والتكنولوجي نقطة تحول مهمة في البنية التقليدية للمجتمع فهدا التطور الذي مس جميع جوانب الحياة الاجتماعية أدى إلى ظهور تغيرات كبرى حيث بناء المجتمع على قيمه وثقافته ، ففي الماضي كانت الطقوس والأعياد والمناسبات هي المتنفس الوحيد للسكان بينما اليوم أصبحت وسائل الإعلام من تلفاز ، هاتف ، انترنيت ، المتنفس الأساسي لشباب حارة المرابطين وبما أن هده الوسائل غالبا ما تقدم قيم أجنبية غير صادقة, بالتالي ساهم دلك بشكل أساسي في تحطيم التقاليد القديمة والتشبع بممارسات غربية بعيدة عن مبادئ المجتمع, ومن أمثلة ذلك استبدال الدفوف والطبول بالجوق وأشرطة مسجلة,هدا بالإضافة الى الانتشار الكبير الذي عرفته وسائل النقل البرية والجوية التي قربت المسافات بين الشعوب وبالتالي تبادل الثقافات بينها.
*تتابع منظومات القيم دون هضم المجتمع لها : يعني استيعابه لمضامين قيمية متعددة ومختلفة ومتناقضة ، الأمر الذي أدى إلى إصابة المجتمع بعسر الهضم الثقافي ، مما ينتج عنه إفراغ المجتمع لكل ما في جوفه من قيم وعادات أو قد يحيا أحياناً بلا قيم أو بقيم سلبية ... لقد
أضعفت هده التحولات بنية الثقافة والقيم لأنها أصبحت جميعها بلا عمق في التاريخ وبلا جذور في المجتمع.
نستخلص ادن مما سبق بأن المجتمع الحاروي عرف عدة تغيرات في بنيته خاصة فيما يتعلق بالجانب الثقافي ، وذلك لعدة عوامل متداخلة ومتكاملة فيما بينها ، اجتماعية، اقتصادية، سياسية و ذاتية. وإذا كانت طبيعة المجتمع التحول والتغير فمجتمع حارة المرابطين على غرار باقي البوادي المغربية، تعاطي بشكل سلبي مع هدا التحول ، حيث أدى ذلك إلى ترك الثقافة المحلية الشعبية مقابل التشبع بأفكار وقيم جديدة أجنبية غيرت من البنية المفاهمية لبعض المفاهيم داخل العالم الحاروي,وينتج نظريات جديدة حول هاته المفاهيم التقليدية، بالمقابل مازال المجتمع يحافظ على بعض تقاليده العريقة التي تميزه على باقي المناطق المجاورة.
إن موضوع الثقافة يعتبر من المواضيع التي أثارت اهتمام العديد من الباحتين خاصة علماء الاجتماع القروي، باعتبار العالم القروي بوابة نحو المجال الحضري، ولهدا فدراسة هدا الموضوع تستوجب تدخل جميع الأطراف المعنية بالأمر، حتى تكون هناك مقاربة موضوعية متكاملة ودراسة معمقة.
ومن خلال ما سبق يمكن طرح الأسئلة الآتية:كيف السبيل للمحافظة على تقاليد وعادات المجتمع القروي ؟ وكيف يمكن استرجاع وإحياء العادات المندثرة؟المجتمع يسعى دائما الى التقدم فهل من الضروري التخلي عن ثقافته كي يحقق هدا الهدف؟وكيف يمكن أن نستغل الثقافة الوطنية والأجنبية لصالحنا دون أن تأثر على ثقافتنا وهويتنا المحلية؟.
1-عبد الرحيم العطري: تحولات المغرب القروي، أسئلة التنمية المؤجلة، الطبعة الأولى السنة 2009م
2-سكينة بوشلوح : تحولات ثقافية دار الغرب للنشر والتوزيع الجزائر
3- محمد أبت حمزة:التحولات الاجتماعية والمجالية في الأرياف المغربية ،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 1994 م
4- عبد الرحيم عنبي: دروس ومحاضرات في علم الاجتماع القروي
5- ذ محمد شرقي :التحولات الاجتماعية بالمغرب من التضامن القبلي إلى الفر دانية، إفريقيا الشرق - المغرب 2009م
البحوث الجامعية
1-عمر أعماليك : بحث لنيل الإجازة شعبة التاريخ بعنوان دراسة الزاوية العمرية ،جامعة ابن زهر أكادير 2001/2000 م
2- فريد عروف وآخرون:بحت في علم الاجتماع تحت عنوان:التغيرات الاجتماعية بالوسط القروي،جامعة ابن زهر.أكادير سنة 2010-2011م
الروايات الشفوية
معاينة ميدانية
الموضوع الصفحة
تقديم ................................................................................................ 2
المحور الأول: مفاهيم البحث....................................................................... 4
1. علم الإجتماع القروي:..................................................................... 5
2. التغير الثقافي .............................................................................. 6
3. العادات والتقاليد ........................................................................... 7
4. الأنثروبولوجية الثقافية ................................................................... 8
المحور الثاني: عادات وتقاليد المنطقة في الماضي ........................................... 10
I. الزواج والطقوس المرتبطة به ................................................ 11
II. الأعياد الدينية .................................................................. 16
1. عيد الفطر ....................................................................... 16
2. عيد الأضحى .................................................................... 17
3. عشراء ........................................................................... 18
4. عيد المولد النبوي ............................................................. 19
III. بعض المناسبات الدينية والإجتماعية ........................................ 19
1. الولادة ........................................................................... 19
2. الجنازة .......................................................................... 20
3. زيارة الأولياء والصلحاء ...................................................... 21
4. الموسم .......................................................................... 22
5. الإحتفال بزعرور ............................................................... 23
6. طقس "تنغنجا" ................................................................ 24
7. أفلاق ............................................................................ 24
طقوس مرتبطة بالدين ......................................................... 25
1. طقوس مرتبطة بتعليم وتنقيل الدين ................................. 25
2. المواويل ............................................................... 26
المحور الثالث: التغيرات والتحولات التي تعرضت لها هذه التقاليد والعادات................. 32
I. الأعراس ................................................................................. 34
II. الأعياد الدينية ........................................................................... 36
III. الموسم ................................................................................... 38
IV. باقي الطقوس والعادات ................................................................. 39
المحور الرابع : أسباب وعوامل تراجع هذه العادات والتقاليد ............................... 41
خلاصة ............................................................................................ 47
المراجع ........................................................................................... 48
[3].ثامر الشهراني :ملخص دراسة بعنوان"التغيير الثقافي وعلاقته بتغيير نمط العلاقات الاجتماعية"دراسة ميدانية في المجتمع السعودي.
[4] إعــــــــــــــــــــداد الطالب : إبراهيم الساعدي طالب في الانثروبولوجيا التطبيقية - الجامعة المستنصرية - المرحلة الثانية - الدراسة الصباحية
[5] ."التوحيد":عبارة عن مواعيض إرشادية موزونة ومنسوجة بلسان محلي تهدف إلى ترسيخ العقيدة الإسلامية تتلى في المناسبات وأيام العيد النبوي وفاجعة الموت والتأبين,غايتها ترسيخ الإسلام واسلاس فهمه وترقيق القلوب وتشويق الناس إلى ربهم
[7] الباروك : تطلق على الخبز المسمن ومقدار من تمر لمن استطاع إلـى ذلك . ويأتي به الطالب من أبناء الزاوية ستة مرات من الحزب الأول . وسرة الملك ،حزب الرحمان ، إلى سورة ياسين ، وهو اجباري ،كما يأتي الطالب بعد الانتهاء من الربع تصاعديا بالطعام – الكسكس – من سورة طه وآل عمران والبقرة ست مرات كذلك في الختمة لأول القرآن .
[9] هذه المفارم تكون إما حرمان الطالب من الاستفادة من حضور مناسبة معينة وحرمانه من حصته في ما يقدم لهم من نقود.أو غرامة يعطيها هو . وتعود لمصالح الطلبة لشراء لوازمه من سكر وشاي .
[11] هذه الرواية مأخوذة من استجواب مع الفقيه محمد فؤادي مع رسالة المعاهدة ع 10 و مع الباحث صيف 2001 وقد
نقلها هو عن فقهاء سابقين رحمة الله عليهم.
[14] تقفيفت:تعني هدية مكونة من قمح و سكر في "قفة من عسف النخيل"تكون مهداة من طرف عائلة واحدة أو مجموعة من العائلات حسب اهمية العرس أو جهة المحتفل وقرابته.
[15] البرمات :هدايا مكونة من الالبسة تهدى الى المحتفى بها,المراة في دار ابيها من طرف الأقارب والصديقات,
[16] تمسيفاط:تقتضي العادة أن تعود العروسة بعد ثللاثة أيام الى دار ابيها مع عائلة الزوج,حيت يعد لذاك حفل بهيج يطلق عليه محليا تمسيفاط
[18] فريد عروف وآخرون:بحت في علم الاجتماع تحت عنوان<<التغيرات الاجتماعية بالوسط القروي>>جامعة ابن زهر.أكاد ير سنة2010-2011م
[19] أطار:يعني استضافة الصهر لدى عائلة الزوجة بعد عيد الأضحى ليلة أو يوم واحد في حفل من التراحم وتمتين الأواصر ويتم أكل ما لد وطاب من المأكولات...
[20] بويسلاطن:يكون في اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى،حيت يقوم أب الأسرة بتقطيع الأضحية أمام حضور كل أفراد العائلة في جو يسوده الفرح والسرور.
[21] أسيكر:جرت العادة أن يتم دعوة ألأقارب والأصدقاء والجيران وبعض الفقهاء لتناول الغداء أو العشاء وذلك بعد "بويسلاطن".
[22] عبد اللطيف بنشريفة ومحمد أيت حمزة : التحولات الاجتماعية المجالية في الأرياف المغربية ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 1994
[23] عبد الرحيم عنبي : باحث مهتم بعلم الاجتماع القروي ، أستاذ علم الاجتماع بكلية الأدب والعلوم الإنسانية جامعة ابن زهر اكادير.